ميرزا حسنعلي مرواريد
141
تنبيهات حول المبدأ والمعاد
الانضمام الذي يحتاج المركب إليه صفة حادثة ، كما يظهر ذلك من إمكان زواله . وهذه الصفة لا تخلو إمّا أن تكون ذاتية للمركب أي ملازمة له ذاتا ، فملازم الحادث ذاتا حادث ، أو عارضة فيحتاج عروضها إلى علة ، لبداهة عدم إمكان حدوث شيء بلا علة ، والعلة إن كانت أمرا بسيطا أي غير مركب فينبغي أن يكون هو الأصل الأزلي الذي يحتاج المركب إليه ، لا المركب المحتاج ، وإن كانت أمرا مركّبا فينقل الكلام المذكور إليه . وعن العيون بسنده عن محمّد بن عيسى ، عن محمّد بن عرفة قال : قلت للرضا عليه السّلام : خلق اللّه الأشياء بالقدرة أم بغير القدرة ؟ فقال : لا يجوز أن يكون خلق الأشياء بالقدرة ، لأنّك إذا قلت : خلق الأشياء بالقدرة فكأنّك قد جعلت القدرة شيئا غيره ، وجعلتها آلة له بها خلق الأشياء ، وهذا شرك . . . بل هو سبحانه قادر لذاته لا بالقدرة « 1 » . تنبيه القدرة إنّما تتعلّق بشيء ممكن في ذاته دون الممتنع ، كالجمع بين النقيضين ، وليس ذلك نقصا فيها ، بل النقص في المتعلق وهو امتناعه ذاتا ، وهذا هو المراد من رواية ابن أذينة عن أبي عبد اللّه عليه السّلام ، قال : قيل لأمير المؤمنين عليه السّلام : هل يقدر ربك أن يدخل الدنيا في بيضة ، من غير أن تصغر الدنيا أو تكبر البيضة ؟ قال : إن اللّه تعالى لا ينسب إلى العجز ، والذي سألتني لا يكون « 2 » . وفي روايات أخر أوردها في البحار « 3 » جوابان آخران مرجعهما إلى بيان أنّ ما يمكن في مورد السؤال أمران : أحدهما أن يصغّر الكبير أو يكبّر البيضة ، والثاني انطباع صورة الكبير في عدسة العين ، أو إحاطة الشعاع الذي قاعدته في العدسة على الكبير ، على أحد القولين في كيفية الإبصار ، وأنّ اللّه تعالى قادر عليهما جميعا ، وعدم التصريح
--> ( 1 ) - البحار 4 : 136 ، عن العيون . ( 2 ) - البحار 4 : 143 ، عن التوحيد . ( 3 ) - البحار 4 : 143 .